السيد علي الموسوي القزويني

69

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المعاوضة من صرف النظر في مسألة حلّ أكل هذا الدم وحرمته . فنقول : قد اختلف فيه الأصحاب ، فعن ظاهر المعتبر « 1 » والغنية « 2 » والسرائر « 3 » والمختلف « 4 » والمنتهى « 5 » ونهاية الإحكام « 6 » القول بحلّيّته ، وربّما يعزى إلى ظاهر الأوّل دعوى الإجماع عليه . ونسب في الكفاية إلى ظاهر كثير من عبائرهم المصير إلى الحرمة قائلًا : « وظاهر كثير من عبائرهم تخصيص التحليل بالدم المتخلّف في الذبيحة وتعميم التحريم في غيره من الدماء قال : وعن بعضهم التصريح به والتنصيص على دم السمك » « 7 » انتهى . ومن المعلوم أنّ محلّ النزاع ما تميّز عن اللحم وانفصل منه حيّاً أو ميّتاً إن فرض له دم بعد الموت يمكن انفصاله منه ، دون ما اختلط باللحم بعد ذكاته بالصيد ممّا لا يمكن تخليصه منه ، فإنّه في حكم الدم المتخلّف في الذبيحة من المأكول المختلط باللحم بحيث يتعذّر تخليصه منه وإن غسل بالماء مرّة بعد أولى وكرّةً بعد أخرى ، فإنّه معفوّ مباح تبعاً للّحم ، للإجماع والسيرة القطعيّة بل ضرورة الدين ، مضافاً إلى العسر والحرج المنفيّين في الدين . ومستند المبيحين على ما يستفاد من عباراتهم وتضاعيف كلماتهم وجوه : الأوّل : الأصل المحتمل لإرادة أصالة الإباحة المقرّرة في الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة ، أو أصالة البراءة المقرّرة في الشبهات التحريميّة . الثاني : قوله عزّ من قائل : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ » « 8 » فإنّه تعالى قيّد الدم بالمسفوح وخصّ التحريم بذلك المقيّد ، والمسفوح على ما ذكره الأصحاب تبعاً لأهل اللغة « 9 » من السفح بمعنى الصبّ أي المصبوب ، وفسّروه بدم ذي النفس المحكوم عليه بالنجاسة . ولذا قال في المسالك في شرح عبارة الشرائع عند ذكر الدم المسفوح وغير المسفوح : « إنّ الأوّل

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 491 . ( 2 ) الغنية : 41 . ( 3 ) السرائر 1 : 174 . ( 4 ) المختلف 1 : 474 . ( 5 ) المنتهى 3 : 191 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 268 . ( 7 ) الكفاية : 251 . ( 8 ) الأنعام : 145 . ( 9 ) كما في لسان العرب 6 : 275 ، تاج العروس 6 : 475 ( سفح ) .